"للحديث بقية" بقلم الاستاذ علال الزهري

"للحديث بقية" بقلم الاستاذ علال الزهري

زايو 24.كوم
بقلم الاستاذ علال الزهري
منذ بضعة أيام، دارت مناظرة تلفزيونية بين مرشحي الرئاسيات الفرنسية و التي تعتبرعرفا تقليديا يتواجه فيه المرشحان المتأهلان للمرحلة النهائية من الانتخانات الرئاسية بهدف استعراض البرنامج الانتخابي لكل منهما و محاولة استمالة آراء و أصوات الشارع الفرنسي عن طريق استعمال وسيلة الهجوم و إفحام الطرف الآخر بالخصوص... و بعيدا عن تحليل و مناقشة تفاصيل المناظرة فإن ما استفزني شخصيا طيلة أطوارها التي استمرت لأكثر من ساعتين هو جملة نطقت بها زعيمة اليمين المتطرف و التي قالت فيها بأنها لا تقبل أبدا أن يضطر الفرنسي لقطع مسافة تزيد عن الخمسين أو الستين كيلومترا من أجل الاستشفاء و تلقي الرعاية اللازمة... هته العبارة التي تنطبق عليها، بإسقاطها على الحالة هنا، خاصية ما قل و دل جعلتني كمواطن يقطن بمدينة لا تعرف من الصحة سوى عبارة "صيفطوه للناظور" أشعر برغبة ملحة في الضحك و الاتصال بالسيدة المرشحة على الهواء مباشرة كي أسألها عن رأيها بخصوص من يضطر لقطع آلاف الأميال لعله يجد يدا رحيمة تزيل عنه الألم...
و من عجائب الصدف أنه قبل متابعتي للمناظرة المذكورة بيومين كنت قد استمعت لإجابات المندوب الإقليمي للصحة حول وضعية القطاع بالمدينة و المشاكل (أقصد المآسي) العقيمة التي تتجرعها الساكنة مرارتها في ظل شلل (بالأحرى غياب) التجهيزات الصحية "الموجودة"... إجابات أقل ما يمكن أن توصف به هو أنها مستهلكة و خاوية من روح المسؤولية. فبدل اقتراح الحلول و التحلي بالحزم و الإرادة من أجل إيقاف النزيف أو حتى التقليل من الاختلالات المفتعلة التي تمنع المواطن من الاستفادة من حقه الإنساني (و الذي لا يحتاج لدساتير أو مواثيق تكفله)، إكتفى السيد المسؤول و بنبرة صوت واهنة سائمة يغلب عليها طابع التسويف و تمني المعونة الإلهية بوصف الوضع القائم و الحديث عن مكامن الخلل و وضع الأصبع على الجرح (بالأصح رش الملح عليه) متناسيا غير ناسي بأن كل الناس على دراية بهذا الوضع القائم و على علم بين بمكامن الخلل و بأن الجرح الذي يحاول وضع أصبعه عليه جرحهم هم.
فهؤلاء الناس هم الذين لا يجدون من يسعفهم و إن هم وجدوه لا يجدون معه وسائل إلإسعاف٬ هم الذين يحسون بالحقارة و هم مكدسون بداخل ما يعرف بالمركز الصحي منتظرين معاينة أو علبة دواء٬ هم من يضطرون للاتصال بفلان سياسي أو علان جمعوي من أجل أن يجد لهم سيارة إسعاف (سيارة ممكن لكن إسعاف أشك) تنقلهم لأقرب مستشفى تطبيقا لمبدأ "المهم هو المحاولة" بدل انتظارالأجل وسط أسوار المدينة.
المسؤول المحترم اختتم وصلة شكواه بالدعاء للأطر المشتغلة تحت مسؤوليته بالهداية و التوفيق كما واعد المجلس الموقر بوعود و إجراأت أنا على ثقة تامة بأن أجدادنا قد سمعوا مثلها منذ أول يوم وطأت فيه أرجلهم هذه المدينة السعيدة.
للحديث بقية، و وقفتا مع بكاء الصحة ستطول رغم يقيني بأن المنادى عليهم غير أحياء و بأن ضميرهم قد مات مثلما يموت أبناء الوطن على أبواب مكاتبهم.



نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 1
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
  1. Administrator

    بتاريخ 16 يوليو 2017 على الساعة 05:23

    اشكرك جزيل الشكر اخي علال كلامك في الصميم.

  2. تعليقات الزوار