عباءة الحاوي الأكبر

عباءة الحاوي الأكبر

زايو 24.كوم
ابتسام تريسي
كلكم تعرفون “العباءة” اللباس العربي الذي كان في زمن ما حكراً على مشايخ القوم، لما لها من دلالة على الرفعة والمكانة العالية والشأن المهم. ثمّ تمسك بلبسها العامة ليتشبهوا بمشايخهم وحكّامهم، ويرفعوا من شأن أنفسهم. بقيت العباءة اللباس الرسمي للعرب يرتدونها في الأعياد والمناسبات المهمة وعند استقبالهم لضيف ذي شأن حتّى أيامنا هذه، وأقصد بأيامنا قبل بضع سنين حتّى نهاية القرن الماضي تقريباً، أفل نجمها في مدننا، وبقيت حكراً على بعض المناطق السورية.

يستثنى من ذلك دول الخليج العربي والعراق فما زالت العباءة تحظى بذلك الاهتمام الذي اكتسب أهميته من التاريخ “المشرّف” لهذا اللباس..

وقد نقل العرب معهم هذا اللباس أثناء فتوحاتهم إلى الدول التي دخلت في الدين الاسلامي فانتشرت العباءة في المغرب العربي والأندلس ومصر. قد لا تكون العباءة منتشرة في مصر انتشارها في الشام والمغرب، لكن على ذمة الروائي خيري شلبي في روايته “موت عباءة” فهي تحمل تلك الدلالة الرمزية عند المصريين وقد حمّلها في روايته ذلك البعد السياسي الذي يجعلها رمزاً للسلطة، فتوارثها الأبناء عن الآباء. يقول خيري شلبي في روايته “يقولون إنّ مصر لا تنفع فيها حرب أهلية كلبنان؟! الواقع أنّ الحرب الأهلية في مصر لا مثيل لها في التاريخ! حرب بلا بارود ولا أسلحة تقليدية!! كله ضرب تحت الحزام! أبناؤهم جنود في يد العصابات الدولية الكبرى تستخدمهم باسم الدين تارة وباسم الحرية تارة أخرى! السجن والقتل والتعذيب والتشريد لهم أما الهناء كله فلمستخدميهم!” ويؤكد على أنّ “الاستعمار لم يرحل مطلقاً عن البلاد بل استبدل جنوده بجنود من أهل المستعمرات أنفسهم! العجيب أنهم ربما كانوا أكثر ولاءً له من بني جلدته”. كلام خيري شلبي ينطبق على معظم الدول العربية وأولها لبنان حاضنة حزب الله بقيادة صبي إيران الحاوي الأصغر حسن “زميرة”.

الملفت للنظر أنّ الدولة الفارسية التي رفضت الدين الإسلامي حين أرسل إليها النبي عليه الصلاة والسلام رسولاً يدعو شعبها للإسلام، وأصرت على الحفاظ على شخصيتها عبر مئات السنين بعد الفتح الإسلامي، هي نفسها التي انقلبت على الشاه ونظامه “العلماني” واستبدلت الحكم بحكم إسلامي يأخذ العباءة رمزاً له! وقلبت أحوال الدولة بدءاً بأسلوب الحكم وانتهاءً بأزياء النساء والرجال. كلُّ المرجعيات الشيعية في إيران الفارسية ترتدي العباءة! وليس ذلك الاختيار اعتباطياً، بل هو قائم على دراسات غير مسبوقة لنفسية البشر وطرق تلقيهم للتعاليم الدينية، فعدة “النصب” التي تكتمل بالعباءة تلك “الخيمة” التي يكتسب صاحبها هيبته ومكانته من قماشها وشكلها الفضفاض والتي يخفي داخلها أدوات الحاوي، فيحوّل _عن طريق الايحاء بالكلمات_ الأحرار إلى عبيد ويمحو كل مقدراتهم الذهنية فينضمون إلى القطيع الذي يصرخ بصوت واحد. إنّها المسرحية الأكثر تأثيراً في التاريخ، والتي انقاد خلفها الشعب الإيراني وامتدت أذرعها الأخطبوطية خارج إيران فوصلت إلى العراق ولبنان وسوريا. الدخول في تفاصيل العقيدة وكيفية تأثيرها على الناس تحتاج إلى بحث مطول ومستقل.. أمّا الظواهر الملفتة للنظر فهي تلك المقدرة على تطويع أصحاب العقول وطمس مقدرتهم على المحاكمة المنطقية للأمور وانقيادهم الأعمى إلى مرجعياتهم الدينية.

في بداية “الثورة” الإيرانية عام 1979 ظهر في لبنان ما يسمى “باللجان المساندة للثورة في إيران” التي تواصلت مع الإمام الخميني وطلبت دعمه.. وأثناء الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 تشكّلت مقاومة إسلامية بقيادة “شرعية” للولي الفقيه كونه خليفة الرسول )صلى الله عليه وسلم( كما صرّح هو بذلك ) ومنها تأسس حزب الله ووافق حافظ الأسد على مرور الحرس الثوري إلى لبنان، وبدأت تدريبات الحزب في البقاع. وقد شارك الحزب في القتال إلى جانب إيران في الحرب الإيرانية العراقية بحسب تصريح السفير الإيراني السابق في سوريا “علي أكبر محتشمي” بأنّ الحزب اكتسب في تلك الحرب مهارات وخبرات قتالية عالية!

إذن ليس جديداً على الحاوي الصغير الذي مثّل بمهارة مسرحية حرب تموز 2006 قتل إخوته العرب.. مسرحية حرب تموز التي دمر خلالها 15 ألف منزل و900 محل تجاري واحترقت مساحات كبيرة من البساتين والأراضي الزراعية، وقتل خلالها أكثر من 1181 قتيل معظمهم من المدنيين، وتمخض النصر المزعوم عن فأر “اقتصر النصر على مبادلة أسرى للحزب بجندي إسرائيلي خطفه الحزب. ليأتي بعد تسع سنوات ويصرّح أنّ من قتل اللبنانيين في تلك الحرب هم السعوديون وليس الإسرائيليين!

تلك المرجعيات المعممة التي تخفي ألعاب الحاوي الأكبر “الخميني” تحت عباءاتها كانت منذ البداية تهدف للسيطرة ليس على الخليج العربي “الفارسي” كما تسميه، بل تحلم بالسيطرة على الشرق الأوسط لتصبح جارة لإسرائيل.. بسيطرتها على سوريا، وقد أرسلت في البداية “صبيها” المخلص حسن نصر الله لمساندة بشار الأسد في حربه ضدّ المدنيين وكانت أولى جرائمه في مدينة “القصير” المدينة التي تقاسمت مع النازحين اللبنانيين من الضاحية الجنوبية ومن شيعة الجنوب والذي وصل عددهم إلى 916 ألف نازح، الطعام والشراب والمسكن. ! دمر حزب الله _أحد أيدي ملالي إيران_ مدينة القصير وذبح أطفالها ونساءها، ورفع علمه على مساجدها، ثمّ دخل إلى القلمون وصارت أغانيه الحماسية تذكر أنّ المهدي المنتظر يقيم في حرستا ، ثمّ أخرج من عباءته آخر الأفكار المذهلة وهي رغبته في تحرير القدس، وأنّ الطريق إليها يمرّ من غوطة دمشق!

في تموز 2006 ومن ضمن “ألعاب الحاوي” التي أبهرت الجمهور العربي على شاشات التلفزيون ظهور سيدة في إحدى الساحات في بيروت طلبت عباءة حسن نصر الله التي عرق فيها وهو يدافع عنها وعن أولادها وأخوتها، تريد العباءة: “لأتمرمغ بعرقها وأمرمغ ولادي وبلكي بيوزعوها شقف للناس بلكي بينعدوا منه” والعبارة ليست صعبة وهي من فعل مرّغ أنفه بالتراب أي لعن أبا أسلافه، لكنّ الغريب أنّ حسن نصر الله بعد “خسارته” أقصد نصره المؤزر في حرب تموز أرسل عباءته هدية لتلك السيدة! وتخلّى عن العرق الذي عرقه في المعارك.. ولبس عباءة جديدة من دون عرق! ربّما لهذا انكشف وجهه سريعاً في الثورة السورية، لأنّ “العدة” عدة النصب والعرق أخذتها السيدة “ريم حيدر” وضيّعت على الحاوي فرص النصر الجديدة.

ريم حيدر التي شكرت التلفزيون الإيراني لأنّه بثّ ذلك الحوار معها وهي سيدة من دون حجاب.. ماذا تفعل الآن بعباءة حسن نصر الله؟ وهل ستعيدها له بعد أن اكتشفت سر العباءة التي لا تخبئ بداخلها غير أفكار القتل وأساليب الخداع والكذب. أم أنّ ذلك الحوار برمته كان عبارة عن تمثيلية سمجة؟
مصدر صوت راية







نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار